مجموعة مؤلفين
18
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وهذا زمان العثاعث الذي بلغ فيه السيل الربى ، والقابض فيه على دينه كالقابض على الجمر ؛ إذ شره أربى . فإن كنت قد أدركت بارقة قرب فصنها ، ودع من يعثر أو يجترئ مرادفا ، وإن طرقتك طارقة شرب فعش ولا تغتر ، فإن الحق تعالى إذا أراد تطهير قلب غسله ، وإذا أراد اللّه بعبد خيرا غسله ، والزم حي العبودية ؛ فإنه مقيد الجمل التي من غاب عنها بدره ما اكتمل ، ومن استقام قدمه فيها وكان ممن حقها موفيها علا كسبه ، وهان صعبه ، فرحم اللّه امرأ سدّد وقارب ، وجنح للسلم وما حارب ، ووقف عند الحدود ، وصان نواميس الحدود ، ولم يغتر بسير الآباء والجدود ، فإن من عزه الغير كان كمثل الجدود ، وليحذر النفس فإنها مهلكة مهلكة ، وملكة مملكة ، معنية الخوان ، منسية يوم الوقوف ، منسية نوم الطرف المطروف ، غادرة غير عاذرة ، شاردة للحتوف ، مبادرة ساعية في تلف الروح ، داعية إلى سد باب الفتوح ، فانهج مناهج أهل المجاهدة ؛ لتدرج مدارج أهل المشاهدة ، وصاحب بصدق التوجه الروح ؛ فإن معها الراحة ، وجانب هذه الدابة الجموح ؛ فإنها تسلب الصفا من الراحة ، ولا تغرك بحليها العاطل ؛ فإن حسنها زور ، وادعاءها باطل انتهى . هذا . . . ونسأل اللّه أن يشرح الصدور لقبول هذا النور ، وأن يهتدي كل باحث عن الحقيقة لمعدن السرور ، وذلك قبل نزول القبور . وصلى اللّه على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وآله الطيبين الطاهرين ، وصحبة الكرام المقربين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليما كثيرا . كتبه العبد الفقير الحقير إلى اللّه السميع البصير الرّاجي عفو اللّه العلي الكبير بجاه سيدنا البشير النذير صلى اللّه عليه وسلم تراب أقدام أصحاب الوراثة المحمدية من سلسلة القادرية النبوية الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد ابن الشيخ عبد السميع ابن الشيخ محمد ابن الشيخ مصطفى ابن باوا آدم القادري النبوي الشافعي البربلي السيلاني شيخ الطريقة القادرية النبوية حفظه اللّه تعالى ونفع به العلم والعلماء 21 من شهر ذي الحجة 1427 من الهجرة النبوية المصطفوية وصلّ اللهم على سيدنا محمد وسلم كثيرا